محمد سعيد الطريحي

326

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

مقفرة موحشة ليس فيها الا البيوت الخاوية ، والأنقاض المتراكمة والجثث المتعفنة ، أو الجنود المفترسة ، وإليك تصوير الحال من قلم قائد قواد الجيوش الإنجليزية ) streboR droL ( وقد كان مسافرا بجيشه من دهلي إلى كانبور يقمع الثورة ، وكان ذلك في اليوم الرابع والعشرين من سبتمبر 1857 م بعد ما استولى الجنود الإنجليز على دهلي وتملكوا القلعة الحمراء « 2 » يقول روبرتس في كتابه « إحدى وأربعون سنة في الهند » : 2 - كان المسير من دهلي في نور الصباح الباكر وكان منظرا هائلا ، خرجنا من القلعة من بابها الذي يسمى باب لاهور ، ومررنا بالشارع الكبير الذي هو مركز البلد وأكبر أسواقها « جاندني جوك » لقد كانت دهلي في الحقيقة مدينة الأموات ليس بها داع ولا مجيب ، فلا صوت إلا صوت سنابك الخيل ، ولم يقع بصرنا على عرق ينبض أو عين تطرف ، لم تكن هنالك الا جثث هامدة مبعثرة هنا وهناك ، وقد كانت هذه الجثث في أوضاع مختلفة خلفها صراع الحياة والموت في أدوار مختلفة من التفكك ، وكنا لا نتكلم إلا همسا حتى لا نزعج هؤلاء الأشقياء الذين كانوا مستغرقين في نومة الموت ، إن ما رأيناه من المناظر كانت هائلة مفزعة وكانت مؤسفة محزنة ، وقد كانت بعض الجثث ينتهشها كلب ، وكان عند بعضها نسر يرفرف جناحه ويحاول أن يطير فلا يستطيع بفرط الشبع والثقل ، وقد كان بعض الأموات يتراءون أحياء فقد رفع بعضهم يده في الاحتضار فبقيت مرفوعة كأنه يشير إلى جانب ، لقد كان منظرا مهيبا موحشا لا يمكن تصويره ، وكأن خيلنا قد استولى عليها الذعر فكانت تجفل وتنتفخ مناخرها ، وقد كان المحيط كله مروعا ولا يمكن تصوره ، وقد كان تعفن بروائح مضرة تولد الأمراض « 1 » . لقد كانت المجزرة شعبية وطنية عامة ، ولكن كان المسلمون بصفة خاصة هدف هذه الإهانات والفتك الذريع ، لأن كثيرا من الإنجليز المسؤولين كانوا يعتقدون أنها ثورة اسلامية ، وأن المسلمين هم مصدر الثورة وأصحاب فكرتها وهم الذين تولوا قيادتها ، يقول كاتب انجليزي ) daeM yrneH ( :

--> ( 2 ) القلعة الحمراء بناها الإمبراطور شاه جهان ، وكانت مركز الحكومة المغولية ، وكان فيها في العهد الأخير بهادر شاه . ( 1 ) 241 . P aidnI ni sraey eno ytroF : strebeR droL